المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
435
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
ورسوله » ، وتلا الخبر بطوله « 1 » . وفيه بالإسناد المتقدم رفعه إلى سهل بن سعد عن أبيه وذكر الخبر « 2 » ، فقد رأيت هذه الآثار وما فيها من الدلالة القوية ، والفضيلة العظيمة والقطع على المغيب ، وأن البائن منه علي عليه السلام مثل الظاهر ، وأنه الآخذ صفوة الفوز العظيم ؛ لأنه تعالى ذكر في آخر آية البشرى : فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ التوبة : 111 ] ، فما بعد ذلك من ملتمس ، وقد نطق القرآن بلفظ المحبة ، فقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ [ الصف : 4 ] ، وكان أثبت البنيان قياما ، وأصدق الفرسان صداما ، ثم ذكر تعالى بصفة أخرى في قوم نكلوا عن الجهاد ، أو خيف منهم ذلك : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ [ المائدة : 54 ] ، ثم كشف ذلك في تمام الآية بقوله تعالى : يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [ المائدة : 54 ] ، فإذا تقرر ذلك وقد علمنا أن أحدا لا يبلغ إلى منزلته في الجهاد ولا كاد ، ولو لم يكن قد ورد نص في تفضيله والثناء عليه من اللّه ورسوله مصرحا لاستدللنا على فضله وتقديمه على الجميع بتقدمه في الجهاد وعنايته في الدين ، وكيف وقد صرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بمحبته للّه وبمحبة اللّه له . ومما يزدك بيانا وهداية إن شاء اللّه أن خصال الفضل والكمال إنما تكون بالقرابة من الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فخرت العرب على العجم برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وفخرت قريش
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 156 - 157 برقم ( 243 ) . وذكره الترمذي في صحيحه ج 5 ص 638 ملخصا ، وجاء الحديث بطوله في مسند أحمد ج 4 ص 52 . ( 2 ) المصدر السابق ص 157 - 158 برقم ( 244 ) . وذكره البخاري في صحيحه ج 5 ص 134 ، عن سهل بن سعد ، في باب غزوة خيبر .